بقلم: ستار أحمد

 

​تُعد الصحافة الركيزة الأساسية للديمقراطية ومرآة وعي الشعوب، لذا فهي بحاجة ماسة إلى مظلة مهنية وقانونية صلبة، تعمل كدرع يحمي حقوق الصحفيين ويضمن كرامة عيشهم. إن نقابة الصحفيين، بصفتها البيت الجامع لكل الأقلام الحرة، تتحمل مسؤولية استراتيجية تتجاوز الشعارات؛ بدءاً من الدفاع عن حرية التعبير، وصولاً إلى تقديم الدعم القانوني عند مواجهة التحديات المهنية. ولكن، حين نُخضع أداء هذه المؤسسة للتقييم، نجد تهميشاً ممنهجاً يطال صحفيي كركوك، وهو واقع يفرض علينا وقفة جادة للمطالبة بتغيير جذري شامل.

​إن إصلاح هذا الكيان يبدأ من معالجة أزمة "الشرعية والتمثيل". لقد آن الأوان لعقد مؤتمر عام يحرر منصب "نقيب الصحفيين" من قيود الهيمنة الحزبية والمحاصصة المقيتة؛ فليس من المقبول أن يُفرض النقيب بقرار سياسي يتجاهل إرادة الهيئة العامة، بل يجب أن يكون صندوق الاقتراع هو الفيصل الوحيد لاختيار من يمثل تطلعات الصحفيين. وبجانب هذا الإصلاح الهيكلي، لابد من إنهاء الروتين المرهق المتمثل في تجديد الهويات السنوية مقابل مبالغ مالية وإجراءات ورقية لا طائل منها، واستبدال ذلك بآليات تحفظ للصحفي كرامته وتقدّر عطاءه.

​إن صحفيي كركوك، الذين يعملون في بيئة محفوفة بالمخاطر الأمنية والتعقيدات السياسية، دفعوا ضريبة باهظة من أجل نقل الحقيقة، إلا أنهم قوبلوا بجفاء مؤسساتي وتمييز صارخ. ولعل أوضح دليل على هذا الإجحاف هو ملف "الأراضي والسكن"؛ فبينما نال الزملاء في مناطق أخرى هذا الاستحقاق القانوني، بقي صحفيو كركوك في طي النسيان. إن الأمر لا يتوقف عند السكن، بل يمتد إلى غياب الاستحقاقات المالية؛ لذا نطالب النقابة بتبني نموذج (نقابة الصحفيين العراقيين) أو (اتحاد الأدباء) في تخصيص منح أو رواتب تكريمية للصحفيين الذين يفتقرون إلى دخل ثابت. وفي هذا السياق، تقع على عاتق الحكومة الاتحادية في بغداد مسؤولية النظر بعين المساواة لكافة الصحفيين، وضمان حقوق أبناء كركوك أسوة بأقرانهم في بقية المحافظات.

​ختاماً، إن فرع النقابة في كركوك يعاني من شلل إداري ومالي بسبب غياب الميزانية والمقر اللائق، مما جعل الصحفي في هذه المدينة يشعر باليتم المؤسساتي. وهنا، نُحمل إدارة محافظة كركوك مسؤولية الدفاع عن هذه الشريحة وإيصال صوتها إلى مراكز القرار في بغداد وأربيل؛ فمن غير المنصف أن يظل الصحفي الكركوكي ضحية للإهمال المزدوج. لقد حان الوقت لتخرج النقابة من عباءة "الوعود الورقية" وتثبت واقعياً أنها تمثل الجميع دون تمييز مناطقي، مرسخةً مبادئ العدالة المهنية والإنصاف الإنساني.


 رێگای كوردستان ماڵپەڕێكی سیاسی، رۆشنبیری، گشتییە ئۆرگانی حزبی شیوعی كوردستانە، مەكتەبی راگەیاندنی ناوەندی بەڕێوەی دەبات

میدیا

   تەلەفۆن:   797 4635 750 964+

   ناونیشان:  هەولێر - گەرەکی ئازادی - نزیك نەخۆشخانەی نانەکەلی

   ئیمێل:  regaykurdistan@gmail.com

سۆسیال میدیا